محمد عبد الله دراز
127
دستور الأخلاق في القرآن
--> - وبكى زكريا عليه السّلام على يحيى عليه السّلام ، وبكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على جدّه عبد المطلب ، وبكاؤه صلّى اللّه عليه وآله على أمّه وأهل بيته . ولسنا بصدد بيان كل من بكى على أمّه وأبيه ، وأخيه ، وصاحبته ، وبنيه ، وصديقه ، وجاره ، فمن شاء فليراجع المصادر التّالية : الطّبقات الكبرى : 1 / 123 ، فرائد السّمطين : 1 / 152 ، المناقب للخوارزمي : 26 ، كنز العمال : 6 / 223 و : 13 / 112 ، و : 15 / 146 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1366 ، ذخائر العقبى : 17 ، سنن البيهقي : 4 / 70 ، الصّواعق : 115 و 190 ، مجمع الزّوائد : 9 / 187 . بينما جماعة من أصحاب الحديث من الجمهور حرموه ؛ لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله نهى عنه ، كما ورد في صحيح البخاريّ : 2 / 106 ، ويحمل هذا النهي على النوح المقترن بالكذب ، والدّعاء بالويل والثّبور ، فقد روى ابن قدامة في المغني : 2 / 411 : ( أنّ أهل البيت إذا دعوا بالويل والثّبور ، وقف ملك الموت في عتبة الباب ، وقال : « إن كانت صيحتكم عليّ ، فإنّي مأمور ، وإن كانت على ميتكم ، فإنّه مقبور ، وإن كانت على ربكم ، فالويل لكم والثّبور ، وإن ليّ فيكم عودات ثم عودات » . ورابعا : فقد روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عندما انصرف من وقعة أحد إلى المدينة سمع من كلّ دار قتل أهلها قتيل نوحا وبكاء ، ولم يسمع من دار عمّه حمزة فقال : « لكن حمزة لا بواكي له » ، فآلى أهل المدينة أن لا ينوحوا على ميت ولا يبكوه حتّى يبدءوا بحمزة فينوحوا عليه ويبكوه ، فهم إلى اليوم على ذلك » ، راجع أسد الغابة والطّبقات الكبرى : 2 / 44 ، السّيرة النبوية لابن هشام : 3 / 104 ، الكامل في التّاريخ : 2 / 113 ، مجمع الزّوائد : 6 / 120 ، وسائل الشّيعة : 2 / 922 ، السّيرة الحلبية : 2 / 246 ، الإمتاع للمقريزي : 154 ، المصنّف لابن أبي شيبة ج 6 و 12 ، كنز العمال : 6 / 223 و : 13 / 112 . . فهذا الحديث قد ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . من طريق ثلاثة من الصّحابة ، ثم إنّ عائشة رضى اللّه عنه ردت ذلك متمسكة بما تحفظه ، وبعموم القرآن . ولسنا بصدد بيان جواز أو حرمة البكاء على الميت ولكن نترك للقارئ الكريم مجال التّفكير عند مراجعة المصادر التّالية على سبيل المثال لا الحصر منذ بكاء آدم عليه السّلام على ابنه هابيل إلى اليوم لأنّ البكاء سنّة طبيعية . انظر ، العرائس للثعالبي : 64 طبعة بمبئي و 130 و 155 ، الطّبقات الكبرى لابن سعد : 1 / 123 ، و : 2 / 60 الطّبعة الثّانية طبعة بيروت ، فرائد السّمطين : 1 / 152 ح 114 ، و : 2 / 34 ح 271 ، والمصنّف لابن -